أخبار عاجلة
تمديد التسجيل في المدارس والثانويات الرسمية -
هاشم: لا يهم الناس الاسماء بل التنفيذ -
وزني عرض ووفد الكتّاب العدل مشروع FEXTE -
اليكم تسعيرة الدولار لدى الصرافين -
دولار السوق السوداء يستقر على الـ7100 -
بلدية الخرايب: إصابة ممرض بـ”كورونا” -
سرقة كابل هاتف وأوجيرو تعمل على مد آخر -
عون أبرق لغوتيريش مهنّئًا: نحيّي مواقفك تجاه لبنان -
دبي تؤسس أول مركز شحن جوي في العالم للقاح "كوفيد 19" -

تابع إحصائيات فيروس كورونا لحظة بلحظة

جولة "شاهد ما شفش حاجة" في الجناح

جولة "شاهد ما شفش حاجة" في الجناح
جولة "شاهد ما شفش حاجة" في الجناح

إشترك في خدمة واتساب

كتب شادي علاء الدين...

حرص الأمين العام لحزب الله أن يدبّر ردّاً جماهيرياً وإعلامياً على تصريحات رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو حول وجود معمل للصواريخ في منطقة الجناح، متجاهلاً اعتراف نتنياهو، الذي كاد أن يكون مباشراً، عن مسؤولية إسرائيل عن تفجير المرفأ.

ذهب الجمهور، وحجّ الإعلاميون إلى المكان في زيارة مدبّرة تشبه الزيجات المدبّرة، نظّمها وصمّمها الإعلام الحربي في . وبالطبع لم يجدوا الصواريخ، بل وجدوا كذب نتنياهو وانتصارات المقاومة.

ولكن ما سبق أن وجده اللبنانيون، وما يهدّد نتنياهو بتكراره، هو دمار المرفأ، وتفجير عين قانا، وخراب الأمن والاقتصاد والسياسة والحياة العامة.

الجديد أنّ نتياهو ما كان ليقول كلاماً ملتبساً عن تفجير المرفأ لولا تيقّنه التام بأن نصر الله، وفي ظلّ اشتداد الضغوط على ايران ومساعيها المحمومة لفتح باب تفاوض مع الشيطان الأكبر، لن تنزلق إلى أيّ مغامرة عسكرية جدّية انطلاقاً من .

تكرار تفجير المرفأ في كلّ بقعة الجغرافيا اللبنانية بات ممكناً، بينما سيلعب الحزب دور حارس المرمى بينما الإسرائيلي يسجّل الأهداف، ويدمّر البلد.

معركة فرض "التلحيم" كتفسير نهائي للمجازر كلّها، السابقة منها واللاحقة، هي المعركة الفعلية الجدّية الوحيدة التي يستعدّ الحزب لخوضها في هذه المرحلة.

سلاحه وهوله، قمصانه السود، إطلالات أمينه العام، وسيناريو الجولات الإعلامية، كلّها موضوعة في خدمة هذا التأويل الذي بات بمثابة مشروع عقائدي.

لكن ما هي قيمة الجولات الإعلامية العلنية على أماكن يزعم الإسرائيليون أنّها تحتوي على معامل صواريخ للحزب، يتمّ خلالها التأكيد على أنّ الصواريخ ليست موجودة في هذا المكان، وأنّ الحزب يعرف كما قال أمينه العام أين يخزّن صواريخه؟

كثر يعرفون أين يخزّن الحزب صواريخه، لكنّهم لا يتجرأون على النطق، لأنهم قد تحوّلوا بالقوة والتهديد والترهيب إلى أكبر كتلة من الدروع البشرية الجماعية، تستعمل لحماية معامل الصواريخ ومخازن الأمونيوم.

لم يترك الحزب لبيئته دور الرهينة أو الأسرى، أو حتّى تلك القيمة الممنوحة للدرع البشري في أنه يستعمل لتجنّب مجزرة. وتالياً، فإنّ حياته مهمة كوسيلة للدفاع عن حياة من يستخدمه.

توقيت تصريحات نتنياهو لم يأتِ من فراغ، بل يستفيد من مناخ دولي يتصاعد فيه العداء للمشروع الإيراني في المنطقة والعالم، بوصفه تهديداً للأمن والاقتصاد والاستقرار في الكوكب. وبذلك، فإنّ تفكيكه بات من الثوابت القليلة التي تُحظى بإجماع دولي.

كلّ ما راكمته إيران من توسع لتهديداتها، والذي كان امتيازاً يمكن استعماله لفتح سياقات تفاوضية تلعب فيها مع القوى الدولية من موقع متقدّم، بات الآن عبئاً ثقيلاً عليها.

ذكر المصادر المالية الإيرانية للحزب، وتكرار التأكيد عليها، يهدف إلى إخراج الحزب من دائرة الفساد اللبنانية. لكنّ هذا المنطق سقط مع الإصرار المستميت على الاستيلاء على حقيبة المالية في الحكومة الجديدة، وقد أدّى إلى تفجيرها، كما أنّ العقوبات التي طالت وزيرين سابقين صوّبت على الحزب تحديداً من هذه الزاوية.

حزب الله صار المرشد الأعلى للخراب اللبناني، لكن مع جو التصعيد العام في المنطقة، وحرص نتنياهو على استجرار شرعية تدمير لبنان، بات توظيف مبادرة ماكرون لتثبيت بقائه على رأس بنية الفساد برعاية أميركية، وشرعنته، غير ممكن، لأنه يتطلّب تعديلات جوهرية على طبيعتها قد تتسبّب بانهيارها.

انفتحت أبواب الجحيم الأميركي والدولي على الحزب والبلد بعد نهاية مبادرة ماكرون وما كانت ستمنحه للحزب من امتيازات ولو مشروطة.

أمام نهاية التسويات والمبادرات والحلول، وجد نتنياهو نفسه قادراً على الاستفادة من جوّ بات معه لبنان الغائب الأكبر عن رادارات المجتمعين الدولي والعربي، إذ من ينظر إليه لم يعد يرى فيه سوى الوجه الدموي لحزب الله.

من هنا، بات مصير اللبنانيين نوعاً من "الأضرار الجانبية" المقبولة في سبيل إنفاذ مشاريع تقاسم النفوذ ورسم الخرائط الجديدة.

يريد حزب الله فرض العمى كوسيلة للنظر، وكأنّ المشهد الذي صنعه في البلاد لم يخرج منذ زمن بعيد من مدار النظر والمعاينة، وكأننا لم نعرف بعد أنّ كلّ ما يعرضه علينا من حياة عادية ليست سوى تمويه، وأنّ الحياة الفعلية تجري في الأنفاق، وأنّنا سنعرف مكان الصواريخ والأمونيوم حين تنفجر بنا، وساعتها لن نستطيع أن نكون شهوداّ على تمييز الحقيقي من الكاذب.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق هذه مشكلتنا مع السيّد
التالى نتنياهو منجّم انفجارات أو مفتعل لها؟