أخبار عاجلة
الحريري يفكّر بمسودّة يتركها في بعبدا -
عهد مثقل بالأثمان في خريف لبنان -
معاوية وأبو العباس على جسر البربير -
حزب الله و”كلّن قدّام الحيط” -
الدولار تحت الـ 6000 ليرة بعد تشكيل الحكومة؟ -
أفكار مبتكرة لنحت قرع العسل فى هالوين 2020 -

تابع إحصائيات فيروس كورونا لحظة بلحظة

ميقاتي يبادر: أنا رئيساً للحكومة

ميقاتي يبادر: أنا رئيساً للحكومة
ميقاتي يبادر: أنا رئيساً للحكومة

إشترك في خدمة واتساب

كتب زياد عيتاني...

ليس أمراً عابراً أن تشاهد الرئيس نجيب ميقاتي بإطلالتين تلفزيونيتين خلال ثلاثة أيام. فالرجل، كما هو معروف عنه، لا يحبّ كثيراً إجراء الحوارات الصحفية. وإطلالاته التلفزيونية، يتخذ القرار بإجرائها، بعد سلسلة اجتماعات مع مستشارين وإعلاميين مقرّبين منه، الذين اعتادوا زيارة مبنى الـ1M في أسبوعياً، أو عند نهاية كلّ شهر.

كما أنّه ليس أمراً عفوياً تلك الحملة التي يشنّها ناشطون يدورون في فلك في الإعلام وعلى وسائل التواصل الاجتماعي ضدّ الرئيس ميقاتي منذ اعتذار أديب. حملة بوابتها مسؤولية ميقاتي عما تعانيه مدينته ومسقط رأسه، طرابلس تحديداً والشمال عامة.

ماذا فعل الرئيس ميقاتي؟ ولماذا هذه الحملة عليه؟

للإجابة، لا بدّ من إعادة تركيب الجزئيات الكاملة لصورة الساعات التي سبقت تقديم الرئيس مصطفى أديب اعتذاره عن تشكيل الحكومة لرئيس الجمهورية :

1-  صعد أديب يوم الجمعة إلى قصر بعبدا بناءً على موعد مسبق تأجّل من الساعة الحادية عشر ظهراً إلى الخامسة بعد الظهر، حاملاً ملفاً بيده على غير العادة في زياراته السابقة إلى قصر الرئاسة الأولى.

2-  خرج أديب من لقاء رئيس الجمهورية حاملاً الملفّ بيده مكتفياً بالقول: سأزور غداً الرئيس عون.

3-  توجّه أديب مباشرة إلى لقاء الرئيس نجيب ميقاتي في بيروت، وقد وزّع مكتب الرئيس ميقاتي صور اللقاء على وسائل الإعلام، المرئية وغير المرئية.

4-  أطلّ الرئيس ميقاتي مساءً عبر إحدى شاشات التلفزة متحدّثاً عن إمكانية اعتذار أديب غداً عن المهمة.

5-  الرئيس أديب زار قصر بعبدا صباح السبت في تمام الساعة الحادية عشرة ليخرج بعد دقائق معدودة من لقائه بالرئيس عون معلناً اعتذاره عن تشكيل الحكومة قارئاً بياناً يوضح فيه خلفية الاعتذار متمنّياً لخلفه التوفيق والتيسير.

6-  النائب علي حسن خليل أحد المفاوضين عن الثنائي الشيعي، أعلن أنّ أديب "لم يعلمنا مسبقاً بقرار الاعتذار".

7-  الوزير السابق سليمان فرنجية قال مصرحاً: "تفاجأنا باعتذار أديب".

8-  الرئيس نبيه علّق قائلاً: "هناك من أغرق المبادرة الفرنسية".

9-  الرئيس سعد الحريري أصدر بياناً ختمه بالقول: "حمى الله واللبنانيين".

على خلفية هذه المشهدية، كان لافتاً تصدّر الرئيس نجيب ميقاتي مسار الاعتذار الذي ظُهِرَ على أنّه خرج من مكتبه وعباءته. لقد استعاد ميقاتي خيار تكليف مصطفى أديب بعدما تبيّن في الأيام الماضية أنّه خرج منه إلى بيت الوسط، وتحديداً بعد مبادرة الرئيس الحريري تجاه حقيبة المالية، الذي أظهر الرئيس الحريري كأنّه هو من يمسك ملف تشكيل الحكومة. وهنا تطرح ثلاث أسئلة محورية:

1-  هل أُعلم الرئيس الحريري مسبقاً باعتذار أديب؟ وما كان موقفه من هذا الاعتذار؟

2-  هل ردّ الرئيس ميقاتي بإعلان اعتذار أديب على تفرّد الرئيس الحريري بمبادرته بشأن حقيبة المالية (بيان رؤساء الحكومة المتنكّر للمبادرة).

3-  هل أسقط الرئيس ميقاتي مبادرة الرئيس الحريري محاولاً تسجيل نقاط لصالحه في السجلات الخارجية العربية والغربية المعارضة لمبادرة الحريري؟

هي جزئيات ترسم صورة الاعتذار، وأسئلة قد يتجنّب الكثيرون، وبخاصة الرئيسين ميقاتي والحريري الإجابة عليها، لكنها تستوجب التأمل والتفكر. والأيام المقبلة وحدها ستستحضر الإجابات المطلوبة.

قدّم الرئيس ميقاتي عبر الإطلالتين، ما بين شاشة الـ"mtv" مساء يوم الجمعة الفائت والإطلالة عبر قناة "الجديد" مساء الأحد، خبراً ومبادرة. في الأولى، كان أوّل المبشّرين أو الملوّحين باعتذار الرئيس مصطفى أديب. أما في الثانية، التي جاءت بعد خطاب الرئيس الفرنسي ماكرون وتصريح الرئيس الحريري أنّه لا يريد رئاسة الحكومة ولا تسمية أحد من قبله، كان الرئيس ميقاتي واضحاً بتقديم مبادرة حكومية تستند على تشكيلة أديب الجاهزة والمؤلفة من أربعة عشر وزيراً اختصاصياً يضاف إليهم ستة وزراء دولة يمثّلون الأطراف السياسية مناصفة بين المسلمين والمسيحيين. مع الإشارة إلى أنّ رئيس الحكومة من بين هؤلاء الوزراء الستة، أي أنّ رئيس الحكومة سياسي، وليس اختصاصياً كما كان أديب. وهنا تكمن الحكاية كلها...

تقول إحدى أغاني المطرب جورج وسوف: "يا صيّاد الطيور حاسب على الخرطوش ده مية عصفور كمان قدي ما يستهلوش". وكما يبدو أنّ الرئيس ميقاتي صار يهوى الصيد، فقد حافظ على خرطوشه حتّى آخر المعركة، ليبقى السؤال: هل بقي هناك عصافير لاصطيادها؟

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى نتنياهو منجّم انفجارات أو مفتعل لها؟