أخبار عاجلة
في لبنان.. 796 إصابة جديدة بكورونا و14 حالة وفاة -
أميركا تستأنف حكما بشأن رسوم جمركية ضد الصين -
دبوسي: مستمرون في برنامج التقدم والتطور -
أهالي الطلاب في الخارج: الأمور إيجابية مع سلامة -
الجيش: تمارين مشتركة مع الفرقاطة الفرنسية LAFAYETTE -
ماذا في جعبة الوفد الروسي إلى بيروت الأربعاء؟ -
ماذا في جعبة الوفد الروسي إلى بيروت الأربعاء؟ -
ولادة طبيعية عاجلة للحكومة بضغوط فرنسية وأميركية -
الحريري متمسّك بوحدة المعايير -

تابع إحصائيات فيروس كورونا لحظة بلحظة

"جهنّم إكسبرس".. من فنزويلا إلى لبنان

"جهنّم إكسبرس".. من فنزويلا إلى لبنان
"جهنّم إكسبرس".. من فنزويلا إلى لبنان

إشترك في خدمة واتساب

كتب عماد الشدياق...

أكتب إليكم من فنزويلا. من مستقبلٍ ينتظركم بعد أشهر أو ربما سنة...

"إما أن تصوّت للمنظومة الفاسدة أو تأوي إلى فراشك جائعاً"، هذه المعادلة أرساها النظام في فنزويلا نتيجة سوء إدارة وفساد فاضح أفضيا في نهاية المطاف إلى تضخّم بسعر صرف العملة ونقص مخيف بالمواد الغذائية وانهيار بالقطاع الصحي.

رفوف محلات البقالة هنا فارغة، والناس تقف في الطوابير، ليوم كامل في بعض الأحيان، من أجل الحصول على قليل من الطعام أو مظروف دواء أو صفيحة بنزين، في دولة هي من بين الدول الخمس الاوائل من حيث استخراج النفط.

قبل الانتخابات الرئاسية الأخيرة عام 2018، ابتكر رئيس النظام الفنزويلي الممانع، نيكولاس مادورو الحليف اللصيق لمحور الممانعة وصديق السيد حسن نصرالله الذي التقاه في دمشق عام 2007 ويتبادلا رسائل الشكر، سلاحاً فتاكاً استخدمه من أجل ابتزاز الفنزويليين وحضّهم على انتخابه. هذا السلاح هو عبارة عن مساعدة غذائية. صندوق يسمّونه CLAP وهي اختصار لـ"اللجان المحلية للإمداد والإنتاج" (باللغة الاسبانيةComité Local de Abastecimiento y Producción) التي تتولّى توزيع الصناديق على المواطنين كل شهر، وفيها سلع تشبه تلك التي حددتها وزارة الاقتصاد اللبنانية ضمن سلتها الغذائية التي يبدو أنّ ستفقد دعم مصرف في ألاشهر القليلة المقبلة تدريجياً، وهي عبارة عن قليل من الأرز والمعكرونة والحبوب والسكر والزيت والحليب.

هذه المؤن يوزّعها النظام على الذين يحملون بطاقة السُلطة، ويُطلق عليها إسم بطاقات "أرض الأجداد"، كما تستخدم أيضاً للتصويت في الانتخابات. من خلالها تراقب السلطات الفنزويلية من يصوّت لصالح الحزب فتكافئه بصندوقة مساعدات.

الأزمة بدأت بعد أن اقترضت الحكومة الأموال، مطمئنة إلى المداخيل النفطية، وحينما تراجعت أسعار النفط في العام 2014، وقعت بالعجز فتقاعست عن تسديد ديونها، وشرعت في طباعة الأموال وزادت رواتب الموظفين الرسميين ليتمكن الناس من الاستمرار. ارتفعت معدلات التضخم إلى أرقام فاقت الوصف. وإستحوذت السطات الفنزويلية على أصولٍ من القطاع الخاص وأساءت استخدامها وتوظيفها كذلك، فأدى التضخم وسوء الإدارة معاً إلى فقد السلع من الأسواق... حتى ورق التواليت فقده الفنزويليون.

التضخم في فنزويلا التي تعتمد 96% من عائداتها على النفط، تخطّى 25 ألفاً في المئة سنوياً، فبات الراتب الشهري للموظف العادي يشتري وجبة "ماكدونالد" واحدة.

عام 2018، رفع مادورو الحد الأدنى للأجور مرتين في غضون 3 أشهر ولأكثر من الضعفين فأصبح الحد الأدنى في حينه معادلاً لدولارين فقط. من أجل ضبط الأسعار في الأسواق كان مادورو ينشر الجيش في الأسواق التي يتهّم المعارضة بالسعي إلى رفعها (حال الأجهزة الامنية مع الصرافين بدايات الأزمة اللبنانية).

ونتيجة للأزمة، ارتفع عدد اللاجئين منتصف العام 2019 إلى أكثر من 4 ملايين، وذلك وفقاً لبيانات سلطات الهجرة في فنزويلا، واستضافت كولومبيا منفردة نحو 1.3 مليون شخص، فيما استضافت البيرو وتشيلي والإكوادور والبرازيل والأرجنتين ما يزيد على 1.6 مليون شخص.

في الشأن الصحي، تواجه فنزويلا أزمة حادة من قبل جائحة : نقص في الأدوية والموظفين في الكادر الطبي. 85? من الأدوية فُقدت والمستلزمات الطبية داخل المستشفيات انخفضت بنحو 50?، وسط  انقطاع حادّ في التيار الكهربائي ونقص في مياه الشرب.

كل ما ذُكر أعلاه ليس من أجل التهويل وإنما للتذكير بأننا لم نعد بعيدين عن ذلك كلّه في لبنان. اختبرنا الكثير من هذه الأزمات بجرعات صغيرة. أيام الحرب وخلال الأزمة الإقتصادية التي أطلقت "17 تشرين". لكن ربما الجديد في كل هذا قد تكون تلك "البطاقة التموينية" التي تشبه كثيراً صندوق CLAP، وهي أكثر تطوراً وحداثة، إذ يُقال إنّ المصارف اللبنانية ستتولّى تنظيم منحها للبنانيين بعد تنسيق قاعدة البيانات بالتعاون مع البنك الدولي، حسبما نقلت مصادر متابعة لهذا الملف.

في فنزويلا أسموها "أرض الأجداد"، أما في لبنان فأسأل نفسي ماذا يمكن أن يسموها؟ "طائر الفينيق" أو "جهنّم إكسبرس"؟

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى نتنياهو منجّم انفجارات أو مفتعل لها؟