تابع إحصائيات فيروس كورونا لحظة بلحظة

لا دولارات… “مش ماشي الحال”

لا دولارات… “مش ماشي الحال”
لا دولارات… “مش ماشي الحال”

إشترك في خدمة واتساب

كتب أمين القصيفي

لا مغالاة في القول إن الشعب اللبناني في أيامنا الراهنة قد يكون من بين أكثر الشعوب المنكوبة على الإطلاق، فيما الأزمة الاقتصادية والمالية والمعيشية تشد خناقها، والليرة اللبنانية تواصل تراجعها أمام الدولار. والمؤلم أن أصل نكبات اللبنانيين لا يعود لقصور مقيم في قدراتهم الفكرية والعلمية للخروج من الأزمة، بل لسلطة قاصرة أقرب إلى الفاجعة المفجعة. سلطة ترفع رايات الإنجازات الوهمية، فيما هي تغرق في المحاصصات والخلافات والإخفاقات، وتدفع البلاد والعباد نحو الهاوية المحتومة.

لا يعوّل مرجع اقتصادي ومالي كبير، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، “كثيراً، على المفاوضات التي استؤنفت أمس الأربعاء مع صندوق النقد الدولي، ولا على تدخل مصرف في سوق القطع للجم انهيار الليرة والتحكم بسعر صرف الدولار ووقف ارتفاعه المضطرد”.

ويعتبر أن “خطة مصرف لبنان بدعم استيراد سلة من المواد الغذائية الأساسية عبر تأمين الدولارات للمستوردين على سعر 3200 ليرة، بالإضافة إلى المنصة الإلكترونية الموعودة لمتابعة حركة الأسواق وشراء وبيع الدولار، أشبه بمسكنات لتخفيف ألم مريض يعاني من مرض عضال، لا دواء شافياً”.

ويرى المرجع ذاته، أن “الحل يبدأ بالإصلاحات الفعلية التي لا تزال السلطة تحجم عنها، على الرغم من الخطط والقرارات العديدة التي تبقى من دون ترجمة على أرض الواقع. لذلك، من الصعب التفاؤل بنتائج إيجابية قريبة للمفاوضات مع صندوق النقد الدولي، بما يؤدي إلى إراحة الأسواق وضخ مليارات الدولارات وتعزيز وضع الليرة”.

ويشير المرجع الاقتصادي والمالي، إلى أن “ما يطلبه المجتمع الدولي والدول المانحة لمساعدة لبنان، بواجهة صندوق النقد، من شقين، اقتصادي ـ إداري وسياسي: إقرار وتنفيذ إصلاحات جدية ومحاربة الفساد، والنأي بالنفس عن الصراعات الإقليمية. يقولون: تريدون تدفق الأموال وتنفيذ التزامات مؤتمر سيدر وغيره، نحن مستعدون، لكن عليكم تنفيذ هذين الشرطين”. ويسأل: ماذا فعلت الحكومة والسلطة عموماً على هذا الصعيد؟ لا شيء”.

وإذ يلفت إلى أن تنفيذ “الشق السياسي ليس سهلاً”، لكنه يضيف، “أقله يمكن للحكومة التي تمتلك القدرة على الصعيدين الإداري والاقتصادي أن تبدأ بمحاربة الفساد، فهل إلى هذه الدرجة من الصعب حل ملف الكهرباء؟ (زيحوا) إن كنتم عاجزين”، معتبراً أن “ملف الكهرباء أكبر عار على السلطة، بالإضافة إلى التهرب الجمركي والتهريب عبر المعابر غير الشرعية”.

ويؤكد المرجع نفسه، أن “دخول الدولار إلى لبنان مرتبط بسلة الإصلاحات التي في حال عدم تنفيذها، لا دولارات. وحتى لو افترضنا أن المجتمع الدولي أشفق على حالنا وأراد نجدتنا، لكنه في النهاية لن يعطينا دولارات، لأنه يعتبر أنها ستتسلل إلى خارج الحدود عبر التهريب”.

ويشدد على أنه “في النتيجة، السلطة تقوم بتقطيع الوقت مع صندوق النقد، وهي تعلم سلفاً أن المفاوضات لن تصل إلى أي نتيجة”. ويضيف، “ماذا يمكن أن يفعل مصرف لبنان إزاء هذا الواقع؟”، ويستدرك، “ليس الكثير، هو يقوم في الوقت الحالي بإدارة الأزمة لا أكثر ولا أقل”.

ويحمِّل المرجع الاقتصادي والمالي “الحكومة مسؤولية تدهور الليرة، إذ ذكرت في صلب خطتها الإنقاذية أنها ستقوم بخفض سعر صرف الليرة. فهذا الأمر أدى إلى انهيار الثقة لدى الناس وطلب كبير على الدولار، وبدأ يختفي من السوق في وقت نحن بأمس الحاجة إليه”.

ويوضح أن “قسماً من الدولارات بات يحفظ في المنازل، وقسم نُقل إلى الخارج نتيجة فقدان الثقة، وقسم آخر يُستنفذ عبر الإستيراد، ولا دولارات تدخل، فكيف يمكن الدفاع عن الليرة في ظل هذا الواقع؟”، لافتاً إلى أن “كل هذا الوضع يزيد الضغط على احتياطيات مصرف لبنان التي تواجه تحديات كبيرة”.

ويشير المرجع الاقتصادي إلى أن “خطاب الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله بالأمس لا يوحي بأننا ذاهبون إلى حل اقتصادي. فالخطة البديلة التي اقترحها بالاتجاه شرقاً نحو سوريا والصين، لا تعطي إشارة بأننا سننأى بأنفسنا عن الصراعات الإقليمية كما يطالب المجتمع الدولي”.

ويتخوّف من أن “الدولار بات من دون سقف ومن دون ضوابط”، لافتاً إلى أن “نتائج المفاوضات مع صندوق النقد الدولي أصبحت المؤشر الأساسي لسعر الدولار في لبنان”. ويعتبر أن “ما قاله بالأمس ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيش عن هذه المفاوضات حول موقف لبنان الضعيف، يعكس مؤشرات مرعبة ولا يبشر بالخير، وكأنه يقول بالفم الملآن (مش ماشي الحال)”.

ويحذر المرجع الاقتصادي والمالي، من أن “الوضع تعيس جداً، وتفاقم الأزمة في المرحلة المقبلة وتعالي صرخات المواطنين نتيجة انهيار الوضع الاجتماعي وارتفاع معدلات البطالة والفقر، سيكون بمثابة وقود لثورة جوع آتية. في حين لا يزال أهل السلطة يتحاصصون ويتصارعون على التعيينات، والانفجار على الأبواب”.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى في لبنان.. وفيات كورونا تتجاوز الـ160 حالة