أخبار عاجلة
وهاب: “الله يلعنكن شو هالعصابة” -
بيلسا ينتقد خطة عودة المشجعين -
إصابة جديدة بـ”كورونا” في الأنصارية -
ما الفئات المستفيدة من مسرعات تكنولوجيا الأعمال؟ -
فهمي عرض وسفير روسيا الأوضاع العامة -
توقيف سجين فار من نظارة بعبدا -
شاومي تعلن عن هواتف ‏Redmi Note 9‎‏ جديدة -

تابع إحصائيات فيروس كورونا لحظة بلحظة

عن الشيعة والاستقلال: استراتيجية دفاعية لحماية المستقبل

عن الشيعة والاستقلال: استراتيجية دفاعية لحماية المستقبل
عن الشيعة والاستقلال: استراتيجية دفاعية لحماية المستقبل

إشترك في خدمة واتساب

كتب قاسم قصير...

في الذكرى السابعة والسبعين لاستقلال عن الانتداب الفرنسي، وبعد مائة عام على تأسيس الكيان اللبناني، نسلّط الضوء على موقف المسلمين الشيعة اللبنانيين من الكيان والاستقلال بين الماضي والحاضر والمستقبل، على أمل أن يشكّل هذا النص مدخلا لحوار حقيقي لبناني من أجل تعزيز الإيمان بلبنان وطناً نهائياً لنا جميعاً من موقع الشراكة والمواطنة، ومن خلال الإيمان بالتنوّع الطائفي والمذهبي والديني.

ففي بدايات الانتداب الفرنسي على لبنان وسوريا في العام 1920، كان موقف المسلمين الشيعة يتماهى مع موقف معظم المسلمين في بلاد الشام الرافض للانتداب الفرنسي والداعي للوحدة مع سوريا بقيادة الأمير فيصل. وقد تجلّى هذا الموقف بوضوح من خلال مؤتمر وادي الحجير الذي دعا إليه الإمام السيد عبد الحسين شرف الدين، وحضره وجهاء وثوار جبل عامل (جنوب لبنان يوم السبت في 24 نيسان 1920 (5 شعبان 1338هـ). لكنّ القوات الفرنسية نجحت في القضاء على الثورة التي أطلقها علماء وثوار جبل عامل ضدّ الانتداب الفرنسي وضدّ تقسيم سوريا. وعندما تمّ الإعلان عن تأسيس الكيان اللبناني (دولة لبنان الكبير) على أيدي الفرنسيين في أيلول من العام 1920، انتظم المسلمون الشيعة ضمن الكيان اللبناني وتعاونوا مع السلطات الجديدة، وأصبحوا جزءاً مؤسّساً من الكيان الجديد على الرغم من الظلم الذي تعرّضوا له طيلة سنوات طويلة.

وحسبما كتب الباحث الأستاذ توفيق شومان فقد تكيّف الشيعة ضمن الكيان، ويورد في هذا الإطار نقلاً عن مجلة العرفان في عددها الصادر في حزيران 1922:

- "انتُخب أول مجلس نيابي في لبنان الكبير... ونرجو لهذا الوطن رقيًا وفلاحًا وتقدّمًا ونجاحًا". وتختم العرفان معلّقة على انتخاب النواب اللبنانيين: "فإن كنتم نوابه أخلصوا له، وإلّا ففي التاريخ أنتم نوائبه".

وفي عددها المؤرّخ في تموز 1922، ورد في "العرفان":

- "انفضّ المجلس النيابي اللبناني على أن يعود لعمله في منتصف شهر تشرين الأول المقبل، وقد كان عمله عبارة عن مناقشات وتمنيات وبرقيات كان آخرها برقية للمؤتمر في استقلال لبنان الكبير، فنرجو أن يكون هذا الاستقلال ثابت الدعائم قوي العزائم، وقد بلغنا أنّ النواب الشيعيين الخمسة عاملون على المطالبة بحقوق طائفتهم المهضومة، فحبّذا عملهم لو ثوبر عليه حتّى حصول النتيجة، وكلّ عملٍ عظيم يُنال مع الاتحاد والاتّفاق، ولا يُنال أمر بسيط بالخلاف والشقاق".

وقد ساهم الشيعة في بناء الكيان الجديد، وكان لهم دور أساسي في مسيرة الاستقلال عام 1943 من خلال زعمائهم السياسيين وعلمائهم ومفكّريهم.

لكن على الرغم من هذا الدور التأسيسي، فقد بقي الشيعة يتعرّضون للظلم والحرمان وعدم الحصول على حقوقهم كاملة مما دفعهم للنضال بكلّ الأوجه سواء عبر الزعامات التقليدية والعائلية أو من خلال الأحزاب اليسارية والقومية واللبنانية.

لكن التطوّر المهمّ في مسيرة الوعي الشيعي للبنان ودوره تمثّل بما قام به الإمام موسى الصدر الذي تولّى القيادة الدينية للشيعة بعد رحيل الإمام السيد عبد الحسين شرف الدين،. وهو ثبّت الاعتراف بالكيان اللبناني ونهائية الوطن اللبناني، وساهم في تأسيس "المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى" و"أفواج المقاومة اللبنانية". وكان خيار الشيعة دوماً الدفاع عن لبنان وحمايته، مع المطالبة بحقوقهم.

والمقاومة اللبنانية التي انطلقت بشكل معلن وصريح بعد الاحتلال الإسرائيلي للبنان عام 1982، كان لها جذور قديمة سواء من خلال المجموعات المقاومة الشيوعية واليسارية والقومية، أو تلك المجموعات اللبنانية التي عملت مع المقاومة الفلسطينية بكافة فصائلها. وكان الحزب الشيوعي اللبناني من أوائل من أطلق مجموعات مقاومة في جنوب لبنان تحت اسم: "الأنصار". كما عمدت الأحزاب القومية، خصوصاً حزب البعث، إلى تشكيل مجموعات مقاومة في مناطق الجنوب. ثم أطلق الإمام موسى الصدر أفواج المقاومة اللبنانية () في السبعينات من القرن الماضي لمقاومة الاعتداءات الإسرائيلية على جنوب لبنان، وكانت معظم هذه القوى المقاومة تتعاون مع القوى الفلسطينية او القوى القومية.

لكن تشكّلت جبهة متكاملة للمقاومة اللبنانية في العام 1982 من خلال إطلاق "جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية – جمّول" بقرار من الحزب الشيوعي اللبناني، ومنظمة العمل الشيوعي، والحزب العربي الاشتراكي، كما شاركت معظم القوى اليسارية والقومية والبعثية والناصرية والإسلامية وحركة أمل والحزب  السوري القومي الاجتماعي والجماعة الإسلامية وحركة التوحيد الإسلامي في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي. وكان لكلّ هذه القوى دورها في مواجهة الاحتلال وتحرير الأراضي اللبنانية من الاحتلال الاسرائيلي.

لكن لأسباب عديدة تراجع دور معظم هذه القوى، وبرز دور المقاومة الإسلامية وحزب الله في مواجهة الاحتلال. وتطوّر دور هذه المقاومة من خلال تطوير قدراتها وإمكانياتها، مما جعلها تلعب دوراً أساسياً في تحرير معظم الأراضي اللبنانية عام 2000، باستثناء مزارع شبعا وتلال كفرشوبا وبعض المناطق المتنازع عليها مع الكيان الصهيوني.

وبعد حرب تموز 2006، احتل الجيش الاسرائيلي القسم اللبناني من قرية الغجر، التي لا تزال خاضعة لهذا الاحتلال، كما يستمرّ الخلاف مع العدو الصهيوني على بعض المناطق البرية والبحرية.

وبغضّ النظر عن الخلاف حول توصيف الدور السوري في لبنان، فإن تحرير معظم الأراضي اللبنانية في العام 2000 أدّى إلى إطلاق نقاش داخلي لبناني حول الدعوة لخروج الجيش السوري من لبنان، وتصاعد بشكل كبير بعد صدور القرار 1559، ومن ثم اغتيال الرئيس رفيق الحريري في 14 شباط 2005، وخروج الجيش السوري في 24 نيسان من العام نفسه.

في ضوء كلّ هذه المعطيات، يمكن القول إنّ المسلمين الشيعة كان لهم دور أساسي في تحقيق الاستقلال الحقيقي وحماية لبنان من العدوان الإسرائيلي، على الرغم من الإشكال الحاصل حول تلقّي والمقاومة الإسلامية الدعم من إيران والعلاقة الاستراتيجية بها وتنامي دور الحزب داخلياً وخارجياً.

وبانتظار مناقشة الاستراتيجية الدفاعية، وتحديد طبيعة العلاقة بين المقاومة الإسلامية والدولة اللبنانية والجيش اللبناني، وبغضّ النظر عن الخلافات الداخلية حول دور المقاومة داخلياً أو خارجياً، فإنه لا يمكن إنكار الدور الكبير الذي لعبه المسلمون الشيعة  في تحرير لبنان من الاحتلال الإسرائيلي، وحمايته من الاعتداءات الاسرائيلية المستمرة منذ عشرات السنين ومن المجموعات الإرهابية.

وبسبب الإشكالات حول دور حزب الله والمقاومة داخلياً وخارجياً، نحن اليوم بحاجة إلى حوار داخلي حقيقي للبحث حول الدور المستقبلي للمقاومة، وطبيعة علاقتها، وموقعها في إطار الاستراتيجية الدفاعية، وذلك لتأمين الحماية الداخلية للمقاومة والاستفادة من دورها المهمّ في استقلال وحماية لبنان. وهذا يتطلّب تطوير الرؤية حول دور القوى غير النظامية في حماية الوطن.

هناك آراء وتجارب جديدة على الصعيد العالمي يمكن الاستفادة منها في هذه النقاشات، مع ضرورة رفض استخدام سلاح المقاومة في الصراعات والخلافات الداخلية في ظلّ النقاش الدائر حول مستقبل النظام السياسي ودور لبنان في المنطقة.

كما أنّ على حزب الله أن يؤكد في المقابل على أنّ دوره الأساس يتركّز على حماية لبنان وعدم إدخاله في الصراعات الاقليمية والدولية إلا من خلال المصلحة اللبنانية.

واعتراف الجميع بدور المسلمين الشيعة في قيامة لبنان وتأسيسه وحمايته واستقلاله يشكّل المدخل المهمّ لتطوير النظام السياسي نحو الأفضل وقيام دولة المواطنة الحقيقية بمشاركة الجميع على قدم المساواة.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق هل تقع الحرب: متى وأين وكيف؟
التالى موجة كورونا الثانية في لبنان: إقفال تام أو انهيار تام