زياد أسود يحتلّ منزلاً بلا عقد إيجار

زياد أسود يحتلّ منزلاً بلا عقد إيجار
زياد أسود يحتلّ منزلاً بلا عقد إيجار

إشترك في خدمة واتساب

كتبت مريم مجدولين لحام في “نداء الوطن”:

لم تقتصر مجالات استقواء النائب زياد أسود على استباحة الفضاء العام في جزين ومنع مناصريه للطرابلسي وليد رعد من وطء أرض “بعيدة من منطقته”، اذ امتد نفوذه إلى احتلال بيت أحد أقربائه فرضاً وبالإكراه، منذ نيابته الأولى وهو ما وثّقه ابن عمّ أبيه بول أسود في القضاء اللبناني عبر دعوى أقامها في تموز الماضي ضد أحد ممثلي الشعب، في مجلس النواب تتهمه بالسكن في عقاره لمدة تخطت المتفق عليها بخمس سنوات من دون دفع أي بدل مادّي.

نمت شبكة الإستقواء عند بعض النواب اللبنانيين في ظل دعم نظام “العهد القوي”، ودخلت في منافسة غير عادلة مع الشعب المنتفض عموماً، ومع ضحايا فائض صلاحياتهم خصوصاً، حتى أصبح استعراض القوة وفرض السلطة على الجميع. والكل سواسية في تلقّي الظلم، يجمع في ما بينهم أمل استقلالية القضاء للحدّ من نفوذهم المُفرط. واليوم ينتظر بول بيتر جان أسود تحقيق العدالة في الدعوى رقم: 201/‏2019 علّه يسترد “بالقانون” منزله الذي أخذ منه “بالقوة”.

“بريستيج” التيّار

لجأ النائب زياد أسود إلى الإستقرار في منزل إبن عم أبيه بول أسود، القاطن بعيداً في فرنسا، بهدف تغيير المنزل المتواضع الذي كان يسكنه، والذي لم يكن يليق باستقبال فاعليات منطقة جزّين البلدية والإختيارية والتّربوية والإجتماعية ولا باستقبال الرئيس عند زيارته المنطقة في الثالث والعشرين من أيلول الـ2012 ولا هو يناسب “بريستيج” التيار، بحسب جزينيّين.

وقبل المضي باحتلاله لبيت قريبه رقم 6 العقار 1199 قرب البلدية في اول مدخل جزين، وقّع النائب بإمضائه الحيّ والواضح، تعهداً خطّياً لإشغال المنزل المذكور في السابع عشر من أيار 2012، أي قبل زيارة العماد عون له بأربعة أشهر، لمدّة ثلاثة أعوام مُقابل تصليحات تم ذكرها في المستند بمثابة ايجار على أن يُخلي المنزل بعدها أو يجدد برضى الطرفين فقط، ذاكراً أنه سيحافظ على طبيعة العقار التراثية وأنه يريد أن يستلمه على وجه السرعة ليقوم بالتصليحات المنزلية المطلوبة من تغيير للمطبخ الى ما هنالك. استلم المنزل عبر قريبهم المشترك، وبدأ العمل فيه على الفور، ومن جهته، أرسل بول له عقداً رسمياً بالإيجار فرفض التوقيع عليه!

تجاهل النائب أسود التوقيع على العقد الرسمي عدة مرات، رغم إرساله بالبريد الموثق، لكن بما أنه كان قد وقع على التعهد الخطي، لم يجادل بول أسود بالأمر كثيراً. بعدها، انقضت فترة الثلاث سنوات التي تم الإتفاق عليها بموجب الورقة الموقع عليها ولم يترك النائب المنزل كما رفض دفع أي قيمة بدل سكنه، وعندما تدخلت العائلة لحل الموضوع، قال النائب إنه قد تكلّف على إصلاح المنزل مبلغاً كبيراً لم يكن يتوقعه، لذا لن يترك العقار!

فجأة ومن دون مقدمات، إدّعى النائب أنه قد دفع على إصلاح دارته المحتلّة مبلغاً وقدره 125 ألف دولار أميركي، مقسمة على فاتورتين موقعتين من شخص من بيت أسود أيضاً، واحدة بقيمة 107 آلاف دولار والثانية بقيمة 18 ألف دولار وأنه لا يريد مغادرة المكان، وأن مبلغ التصليح هو “إثراء غير مشروع”، علماً أنه قضى فيه مدة 92 شهرأ، ولو قسّم المبلغ على عدد الأشهر التي استولى فيها على المنزل لكانت قيمة الإيجار الشهري ألف وثلاثمائة دولار، علماً أن العقار كان يمكن تأجيره بضعفي هذا المبلغ.

تناقضات جوهرية

ثمانية أعوام مرّت على مصادرة المنزل، من دون أن يدفع ليرة واحدة لصاحبه، الذي ينام في الفندق عند زيارته . وما كان على بول أسود إلا اللجوء الى مهندسين منفصلين، أولهما من عائلة رزق وثانيهما من عائلة عون، لإعطائه عرض أسعار تقييمياً للإصلاحات التي قام بها النائب فتراوح تقييمهم بين الـ27 والـ28 ألف دولار فقط. كما ذهب في حل نهائي بين العائلتين أن يقبل بوجوده لمدة خمسة أعوام بدل الثلاثة المتفق عليها لكن حتى بعد انقضاء المدة، عاد النائب ورفض إخلاء البيت مجدداً.

وكلما فتحت “تويتر” تجد في طيّات تغريدات النائب محاضرات عن سلوكيات الحرب الأهلية والبلطجة وتجده معايراً الجميع على تصرفاتهم الميليشيوية، ومناضلاً في سبيل إعادة الحقوق لأصحابها. وفيما يتهم أسود الثوار بـ”إقامة الحواجز وفرض الخوّات ومصادرة الحقوق” يبيح لنفسه وضع يده على منزل لا يملكه ويقيم فيه بلا أوراق رسمية، ويفرض نفسه على المالك ويصادر له حقوقه ويسطو على صوت كل من وقف في وجهه وفضح أمره عبر وسائل الإعلام. ولا يتوقف الأمر عند حدود الإستيلاء على المنزل الريفي، بل ما زال حتى يومنا هذا يقوم بتغييرات، كصب الباطون في الحديقة، من دون العودة إلى المالك والحصول على موافقته. تناقضات جوهرية بين ما يقوله نائب جزين وبين ما يفعل.

أعذار للقضاء

في جزين، الكل يعلم تفاصيل القضية، رغم أن محاضر التبليغ تتم في مكتبه في منطقة المدوّر في بناية المجلس العام الماروني وليس في المنطقة، والجميع يخشى ذكر اسمه ويسأل ما إذا كنا نسجّل أقواله لما لعضو تكتل “لبنان القوي” من سوابق ادعاءات تشهير “شمال ويمين” ضد أي شخص يتناول اسمه في أي مسألة كانت.

من المرتقب أن تُحلّ المسألة قضائياً، في جلسة ستُعقد يوم يقرر فيه النائب الإمتثال للقضاء حيث لا حصانة تحميه في هذه القضية التي لا دخل لها بالشأن العام. فالتأجيل الأخير أرجأ القضية حتى شهر آذار المقبل، والنائب أسود لم يرد الجواب حتى اليوم رغم مرور سبعة أشهر عليها بين اعتكاف مرة وحجّة “تسكير طرقات” منعته من الحضور مرة أخرى وكما هو متوقع، ملفه عالق في محكمة الإيجارات في بعبدا.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق سلسلة لقاءات لحتي في “الخارجية”
التالى معلوف: “اعتصامات ومظاهرات وتهبيط حيطان على المواطنين”